صديق الحسيني القنوجي البخاري

110

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقيل نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان شديد الحب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قليل الصبر عنه . وعن أنس أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الساعة فقال : متى الساعة ؟ قال : وما أعددت لها ؟ قال : لا شيء إلا أني أحبّ اللّه ورسوله فقال : أنت مع من أحببت ، قال أنس : فما فرحنا بشيء أشد فرحا بقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنت مع من أحببت ، قال أنس فأنا أحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم « 1 » ، أخرجه الشيخان . أقول : وأنا أيضا أحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه وأتباعهم وأهل بيته وسلف الأمة وأئمتها سيما المحدثين منهم رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين حبا شديدا وأرجوا أن يجمعني اللّه معهم في دار رحمته وكرامته بمنّه ولطفه ، فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 70 إلى 72 ] ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) ذلِكَ أي ما ذكر من وصف الثواب أو كونهم مع من ذكر الْفَضْلُ كائن مِنَ اللَّهِ يعني الذي أعطى اللّه المطيعين من الأجر العظيم فضل تفضل به عليهم لا أنهم نالوه بطاعتهم وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً بجزاء من أطاعه ، أو بعباده فهو يوفقهم لطاعته ، فثقوا بما أخبركم به ولا ينبئك مثل خبير . وفيه دليل على أنهم لم ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم ، بل إنما نالوها بفضل اللّه ورحمته ، ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لن يدخل أحد منكم عمله الجنة » قيل : ولا أنت يا رسول اللّه قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمدّني اللّه منه بفضل ورحمة » « 2 » أخرجه البخاري ، ولمسلم نحوه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ هذا خطاب لخلّص المؤمنين وأمر لهم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب 6 ، والأدب باب 95 ، 96 ، والدارمي في الرقاق باب 71 ، وأحمد في المسند 5 / 166 . ( 2 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الرقاق باب 18 ، والمرضى باب 19 ، ومسلم في المنافقين حديث 71 - 73 ، 75 ، 76 ، 78 ، وابن ماجة في الزهد باب 20 ، والدارمي في الرقاق باب 24 ، وأحمد في المسند 2 / 235 ، 256 ، 264 ، 319 ، 326 ، 344 ، 386 ، 390 ، 452 ، 466 ، 469 ، 473 ، 482 ، 488 ، 495 ، 503 ، 509 ، 514 ، 519 ، 524 ، 537 ، 3 / 52 ، 337 ، 362 ، 6 / 125 .